القاضي النعمان المغربي
331
تأويل الدعائم
وإن من سها في نافلة فلا شيء عليه فهذا هو الواجب في ظاهر الصلاة ، ومثله في باطنها الّذي هو دعوة الحق أن من كان يأتم بإمام زمانه فأتى شيئا مما نهى عنه ناسيا فلا شيء عليه . ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تجاوز اللّه لأمتي عن خطئها ونسيانها وما أكرهت عليه ، ومثل من سها في نافلة مثل من سها في شيء لا يجب عليه من أمر دعوة الحق فلا شيء عليه في ذلك لأنه إنما يجب قضاء المفروض فأما غير المفروض فليس يلزم قضاؤه . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا من الأنصار قال له يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أشكو إليك ما ألقى من الوسوسة في صلاتي حتى إني ما أعقل ما صليت من زيادة ولا نقصان ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا قمت في الصلاة فاطعن في فخذك اليسرى بإصبعك اليمنى المسبحة ثم قل بسم اللّه وباللّه توكلت على اللّه أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم فإن ذلك يزجره ويطرده ، ولم يأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقضى شيئا مما شك فيه وهذا كالذي تقدم فيمن شك فلم يدر أزاد في صلاته أم نقص منها وقد مضى القول فيه وتأويله في الباطن . ويتلوه ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يشك في صلاته قال يعيد ، قيل فإنه يكثر ذلك عليه كلما أعاد شك قال يمضى في شكه وقال لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقص الصلاة فتطمعوه فإنه إذا فعل ذلك لم يعد إليه فهذا كالذي تقدمه من أمر ظاهره وباطنه ، والّذي ذكر في ذلك من وسوسة الشيطان مثله في الباطن ما يوسوسه في قلوب المؤمنين المخالفون والمنافقون بما يلقونه من الشبهات فمن أصابه ذلك فليستعذ باللّه من شرهم وليفزع إلى ولى أمره فيما اشتبه عليه ووسوس له من ذلك . ويتلو ذلك ذكر قطع الصلاة ، مثل قطع الصلاة الظاهرة في الظاهر مثل قطع دعوة الحق التي هي باطنها في الباطن فمن ذلك ما جاء : عن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في الرجل يكون في الصلاة فيرى الطفل يحبو إلى النار ليقع فيها أو إلى السطح ليسقط منه ، أو يرى الشاة تدخل البيت لتفسد